فارس حسون كريم
299
الروض النضير في معنى حديث الغدير
المغافير وقد فعلتا . فغضب النبي صلى الله عليه وآله وهجرهما شهرا ، وقد سأل عبد الله بن العباس عمر عن الامرأتين اللتين قد تضاهرتا عليه ، فأجابه : إنهما حفصة وعائشة ، وذكر له المسألة تفصيلا ومن شاء أن يقف على هذه القضية فليرجع إلى البخاري فإنه ذكرها مفصلا في عدة مواضع من " صحيحه " ( 1 ) . وفي الحق أن من يقرأ صفحة حياة عائشة جيدا يعلم أنها كانت مؤذية للنبي صلى الله عليه وآله بأفعالها وأقوالها وسائر حركاتها ، فها هي تحدثنا ، فتقول كما في " البخاري " : كنت أنام بين يدي رسول الله صلى الله عليه وآله ورجلاي في قبلته فإذا سجد غمزني فقبضت رجلي فإذا قام بسطتها ( 2 ) ، وفي استعمال ذلك من سوء الأدب ما لا يخفى على المطالع . وتحدثنا كما في " البخاري " : أنها لما وهبت خولة بنت حكيم نفسها للنبي صلى الله عليه وآله ، قالت : قلت : أما تستحي المرأة أن تهب نفسها للرجل ، فلما نزلت * ( ترجي من تشاء منهن ) * ( 3 ) ، قلت : يا رسول الله ، ما أرى ربك إلا يسارع في هواك ( 4 ) . وأنت ترى أن ذلك جرأة متناهية فإن نسبة المسارعة إلى الله تعالى ، والهوى إلى نبيه صلى الله عليه وآله قول من لا يرعى لهما حرمة ، ولا يرى لهما إلا ولا ذمة .
--> ( 1 ) صحيح البخاري : 3 / 128 و 160 و 168 . ( 2 ) صحيح البخاري : 1 / 63 . ( 3 ) سورة الأحزاب : 51 . ( 4 ) صحيح البخاري : 3 / 152 .